فصل: مسألة يقول لعبدين له أنتما حران إن شئتما:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة



.مسألة حلف بعتق ما يملك ألا يقع بينه وبين أخيه معاملة أبدا:

وسئل عن رجل حلف بعتق ما يملك ألا يقع بينه وبين أخيه معاملة أبدا، وكان اشترى منه شيئا فجحده، ثم طال به الزمان، فاستودعه الحالف مالا وهب له عشرة دنانير وأسلفه عشرة، قال: هو حانث بما أسلفه واستودعه؛ لأن هذا معاملة؛ إلا أن تكون له نية حين حلف على بيع الدين خاصة، وذلك الذي نوى وحلف عليه فيدين.
قال محمد بن رشد: السلف والاستيداع ليس بمعاملة على الحقيقة، إلا أن فيه من معنى المعاملة ما دل عليه بساط يمينه أنه أراده، وحلف عليه، وهو جحود ما كان له عليه؛ ولذلك قال: إنه حانث بما أسلفه واستودعه، فجوابه صحيح على القول بمراعاة البساط في الأيمان إذا عدمت النية فيها. وهو المشهور في المذهب؛ وأما على القول بأنه لا يراعي البساط في الأيمان، وإنما ينظر فيها إلى مقتضى اللفظ، فلا يحنث بالسلف ولا بالإيداع، ولو باعه بالنقد، ولم يعامله بالدين، فحنث على القول بأنه لا يراعي البساط في الأيمان، وإنما ينظر فيها إلى اللفظ، ولو عامله بالدين، لحنث على القولين جميعا، فهذا تحصيل القول في هذه المسألة، وبالله التوفيق.

.مسألة قال في غلامه إن باعه فهو حر فباعه على أنه بالخيار:

وقال في رجل: قال في غلامه: إن باعه فهو حر، فباعه على أنه بالخيار؛ فقال: لا يلحقه الحنث حتى يقطع الخيار.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن بيع الخيار لا يجب إلا بعد إمضاء ممن له الخيار فيه، فإذا كان الخيار للبائع الحالف لم يحنث إن رد سلعته، وأما إن أمضاها ولم يكن ليمينه أجل، فيحنث بكل حال كما قال؛ ولو كانت يمينه إلى أجل فأمضى البيع فيها بعد الأجل، لحنث على القول بأن بيع الخيار إذا أمضى، فكأنه لم يزل ماضيا لمشتريه من يوم العقد، ولم يحنث على القول بأنه إنما وجب الشراء له يوم أمضى البيع؛ ولو كان الخيار لغير الحالف من البائع أو المشتري؛ لحنث الحالف باتفاق، وبالله التوفيق.

.مسألة أذن الرجل لعبد له نصفه حر بعتق:

وقال: إذا أذن الرجل لعبد له نصفه حر بعتق، فولاء ما أعتقه العبد للعبد إذا أذن، وكذلك كل من لا يجوز لك أخذ ماله إذا أذنت له بعتق، ولاء ما أعتق له إذا أعتق.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضت، والكلام عليها مستوفى في رسم مضى، من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

.مسألة أمة كانت بين شريكين فوطئها أحدهما فحملت:

وسئل عن أمة كانت بين شريكين فوطئها أحدهما فحملت، فقال الذي لم يطأ: قد كنت أعتقتها منذ سنة؛ قال: إن كان الواطئ مليئا بقيمتها لم يقبل قوله؛ لأنه إنما أراد أن يفسدها عليه، وتقوم على الواطئ، وإن كان الواطئ معدما، جاز العتق على الذي قال: كنت أعتقتها منذ سنة، وعتق أيضا نصيب الواطئ؛ لأنه إنما كان له فيها الاستمتاع، فقد قطع بعتق شريكه؛ لأنه من وطئ أمة جزء منها حروسا له فحملت، أعتقت كلها؛ لأنه لا استمتاع له فيها، وليس له أن يطأ أمة نصفها حر ونصفها رقيق.
قال محمد بن رشد: قوله: إن كان الواطئ مليئا بقيمتها، يريد بنصف قيمتها؛ لأن ذلك هو الذي يلزمه غرمه، وإذا قومت عليه على ما قال، فالحكم في ذلك أن تكون نصف القيمة موقوفة لا يأخذها الشريك، إلا أن يكذب نفسه فيما كان ادعاه من أنه كان أعتقها منذ سنة، وإن رجع الواطئ إلى تصديقه فيما ادعاه من أنه كان أعتقها منذ سنة قبل أن يكذب هو نفسه، رجعت إليه القيمة الموقوفة، وأعتق نصيبه في الأمة؛ إذ لا يستطيع أن يطأها، ونصفها أم ولد، ونصفها حر، وأما قوله: وإن كان الواطئ معدما، جاز العتق على الذي قال قد كنت أعتقتها وعتق نصف الواطئ؛ فهو صحيح على أحد قولي مالك في المدونة، وهو القول الذي رجع إليه في أن الأمة بين الشريكين إذا وطئها أحدهما فحملت، ولا مال له يباع نصفها للذي لم يطأ، فيدفع إليه وإن كان في ذلك نقصان عن نصف قيمتها يوم حملت، اتبعه بذلك وبنصف قيمة الولد؛ إذ لا يصح أن يباع له نصفها فيعطاه، وهو يقول: إنه حر قد كان أعتقه منذ سنة، وأما على القول بأنه يتبع بنصف قيمتها، وتكون له أم ولد، ولا يكون عليه من قيمة الولد شيء، فلا يعتق عليه نصيبه في الأمة، وتكون له أم ولد، ويتبعه الشريك بنصف قيمتها يوم حملت إن أكذب نفسه فيما ادعاه من عتقها، وإن رجع هو إلى تصديقه قبل أن يكذب هو نفسه، أعتق عليه نصيبه في الأمة، وسقطت القيمة عن ذمته؛
ورأيت لابن دحون أنه قال في هذه المسألة، ولا تقوم على الواطئ في ولده؛ لأن الأمة حملت وهي حرة من ملك الذي لم يطأ؛ قال: وولاء الولد بينهما إن ثبت العتق الأول ببينة؛ فأما قوله: إنه لا تقوم على الواطئ في ولده فهو صحيح، وأما تعليله لذلك بأن الأمة حملت وهي حرة من ملك الذي لم يطأ، فليس بصحيح؛ إذ لو حملت وهو لم يعتق نصيبه، لما كان له في الولد قيمة، وإنما كان يجب على الواطئ أن تقوم عليه يوم وطئها دون أن يكون عليه شيء في ولدها؛ وأما قوله: إن ولاء الولد بينهما إن ثبت العتق للأول ببينة فهو غلط ظاهر؛ إذ لا يكون الولاء له إلا لو ملكه ملكا صحيحا، وبالله التوفيق.

.مسألة قال الرجل لامرأته كل جارية أتخذها أم ولد فأمرها بيدك:

ومن كتاب أسلم وله بنون صغار:
وقال مالك: إذا قال الرجل لامرأته: كل جارية أتخذها أم ولد فأمرها بيدك، فاشترى جارية فأراد أن يمسها في كل طهر مرة.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إذا وطئها لا يدري لعلها قد حملت ووجب الخيار في عتقها لامرأته، ولا يصح له أن يطأ ما لغيره الخيار في عتقها؛ ويأتي على قول أشهب في الذي يقول لجاريته: إذا حملت فأنت حرة؛ أن له أن يطأ ويعاود أبدا حتى يتبين الحمل، من أجل أن الشك عنده لا يؤثر في اليقين؛ إذ يكون لهذا الرجل أن يطأ أبدا حتى يتبين بها حمل، فيكون أمرها بيد امرأته، وبالله التوفيق.

.مسألة حلفت بحرية مالها إن تزوجت فلانا ثم تزوجته ورقيقها أكثر من ثلثها:

وسئل عن امرأة حلفت بحرية مالها إن تزوجت فلانا، ثم تزوجته ورقيقها أكثر من ثلثها؛ فلما وجبت عقدة النكاح أنكر عليها زوجها، وقال: إنا ننكر عليك؛ لأن رقيقك أكثر من ثلث مالك، هل تحنث في يمينها، أم لأنها إنما وقع عليها الحنث ولها زوج؟ قال ابن القاسم: إن كان زوجها لم يعلم بيمينها حتى تزوجها، فله أن ينكر عليها، وإن كان علم بيمينها فتقدم على ذلك، جاز ذلك عليها، ولم يكن له أن ينكر ذلك عليها، وهو بمنزلة ما لو أذن لها.
قال محمد بن رشد: قد قيل: إن لزوجها أن ينكر عليها ويرد عتقها، وإن علم بيمينها، وهو قول أصبغ في نوازله من كتاب الولاء، قال: وهو قول أهل العلم، وفي كتاب ابن المواز أنه ليس له أن يرد ذلك، وإن لم يعلم بيمينها؛ قال ابن المواز: لأن عقد نكاحها لم يكن قبل حنثها؛ وإنما وقع هذا الاختلاف؛ لأن الحنث والنكاح وقعا معا ممن غلب وقوع النكاح قبل الحنث والزوج رد ذلك، ومن غلب وقوع الحنث قبل النكاح، لم ير للزوج رده، فتفرقة ابن القاسم في هذه الرواية بين أن يكون الزوج علم بيمينها، أو لم يعلم جيدة؛ لأنها لا تخرج عن أحد القولين؛ وأما إذا كان الحنث بعد النكاح، فللزوج أن يرده، وإن كانت اليمين قبل النكاح؛ بدليل قول ابن المواز: إن عقد نكاحها لم يقع قبل حنثها، وقد وقع لابن أبي حازم وابن كنانة في المدونة من قولهما ما يدل أنه ليس للزوج أن يرد يمينها بأكثر من ثلث مالها، وإن حنثت به بعد النكاح إذا كان حلفها به قبل النكاح، وبالله التوفيق.

.مسألة قالت لابنها قد أحللت لك جاريتي هذه والغلام له امرأة:

وعن امرأة من أهل البادية قالت لابنها: قد أحللت لك جاريتي هذه، والغلام له امرأة، وهو ساكن مع امرأته، والجارية عند الأم، فأعتقت الأم الجارية فتعلق بها ابنها، وقال: قد كنت أحللتها لي، قالت: إنما هو كلام قلته، والجارية عندي منذ سنة لم تحزها ولم أدفعها إليك؛ قال: إن كان الابن وطئها فلا عتق لها فيها، وإن كان لم يطأها ولم يحز شيئا، فعتقها جائز؛ وإن كان قد حاز أو وطئ، فلا عتق لها؛ لأنه ضمنها، ولزمته قيمتها، وأنه إذا لم تمكنه منها ولم يقبضها، وإن أحللتها له، فضمانها منها إذا هلكت؛ قال عيسى عتقها جائز إلا أن تحمل.
قال محمد بن رشد: قوله: وإن كان قد حاز أو وطئ، فلا عتق لها؛ لأنه قد ضمنها ولزمته قيمتها إلى آخر قوله، معناه إذا حازها وغاب عليها، فرأى القيمة لازمة له بالغيبة عليها، وإن لم يطأها؛ لأنه لا يصدق إذا غاب عليها في أنه لم يطأ؛ هذا معنى الرواية عندي؛ إذ لو قبضها ولم يغب عليها لما لزمته قيمتها، ولكان ضامنا لها، ولجاز عتق أمه لها، وقد رأيت لابن دحون أنه قال في هذه المسألة ذكره للحوز فيها ليس بجيد؛ لأنه لو حازها ولم يطأ فماتت، لم تلزمه قيمتها؛ وإنما تلزمه القيمة بالوطء، فالحوز بغير وطء لا ينفعه، وعتق السيدة ماض فيها على كل حال حتى يطأ؛ فإذا وطئ، لزمته القيمة، وصارت في ملكه؛ فلا عتق حينئذ للأم فيها؛ هذا نص قوله، والمعنى في الرواية إنما هو ما قلته، وقال ابن كنانة في امرأة أحلت لزوجها فرج جاريتها، قال: إن حملت قومت عليه، وإن لم يكن له مال، كان دينا عليه يتبع به؛ قال: وإن لم تحمل ردت عليها؛ ظاهره مليا كان أو معدما، وهو بعيد؛ ومعناه عندي إن لم يكن له مال، ولم يكن في ثمنها وفاء بقيمتها يوم وطئها؛ والصواب ما في المدونة أنه إن لم يكن له مال بيعت فيما لزمه من قيمتها، فإن لم يكن في ثمنها وفاء بقيمتها يوم وطئها، اتبع بالباقي دينا ثابتا في ذمته؛ قال عيسى بن دينار: قال ابن القاسم: قال مالك: تقوم عليه حملت أو لم تحمل، يريد فإن كان عديما ولم تحمل، بيعت فيما لزمه من قيمتها على ما قاله في المدونة؛ واختار عيسى قول ابن كنانة، واختار ابن نافع قول مالك، وهو الصواب عندي؛ لأنه إذا ردت إليها بعد أن وطئ لعدمه، آل ذلك إلى عارية الفروج؛ إذ قد تحلها له، وهو عديم فتأخذها منه بعد أن وطئها، فيتم لهما ما عملا عليه من عارية فرجها، وبالله التوفيق.

.مسألة حلف بالحرية فحنث ولعبيده عبيد:

قال: وقال مالك: لو أن رجلا حلف بالحرية فحنث، ولعبيده عبيد، وقع الحنث عليه في عبيده، ولم يقع عليه في عبيد عبيده؛ ولو أنه حلف بطلاق امرأته أنه ما يملك عبدا، ولجاريته عبد؛ أن الحنث يلزمه.
قال محمد بن رشد: الفرق بين المسألتين أن الحنث يدخل بأقل الوجوه، فوجب أن يحنث الحالف ما يملك عبدا إذا كان لجاريته عبد؛ لأنه يملك انتزاعه منها؛ ويجري هذا على الاختلاف في الذي يحلف ألا يركب دابة رجل، فركب دابة عبده؛ وأما الذي يحلف بحرية عبيده ولعبيده عبيد فيحنث، فلا يعتق عليه عبيد عبيده؛ لأنهم ليسوا بملك له حتى ينتزعهم، وإن كان يملك انتزاعهم، وبالله التوفيق.

.مسألة يقول لجاريته إذا حملت فأنت حرة:

وسئل عن الرجل يقول لجاريته: إذا حملت فأنت حرة، فقال: يطؤها في كل طهر مرة، فقيل له: ولم لا يطؤها أبدا حتى يتبين حملها، ولا يدري أتحمل أم لا؟ فقال: قال لي مالك: جل النساء على الحمل، فإذا كان الشيء غالبا على الناس حتى لا يشذ من ذلك إلا القليل، حمل الناس في ذلك الأمر على الذي يصيب جل الناس، ولم ينظر إلى الشيء الشاذ.
قال محمد بن رشد: ظاهر قوله يطؤها في كل طهر مرة، أنه لا يلزمه شيء إن كانت حاملا يوم قال ذلك لها، أو كان قد وطئها في ذلك الطهر، وأنه لا يلزمه شيء إلا في حمل مؤتنف، وهو مذهب سحنون فيها، حكى عنه ابن عبدوس أنه لا يلزمه شيء إذا قال إذا حملت، إلا في حمل مؤتنف، وذلك خلاف مذهبه في المدونة؛ وفي سماع سحنون بعد هذا، ومن هذا الكتاب، والذي يأتي على مذهبه في المدونة، وهو قوله في سماع سحنون أنه إذا كانت حاملا يوم قال ذلك لها، أعتقت عليه؛ لأنها حامل أبدا فيما بقي من حملها؛ وإذا كان قد وطئها في ذلك الطهر قبل أن يقول ذلك لها، وقف عنها ووقف خراجها حتى يعلم إن كانت حاملا أم لا؟ وإن كان لم يطأها فيه، فلا شيء عليه حتى يطأها؛ فإذا وطئها فيه، وقف عنها، ووقف خراجها؛ فإن تبين بها حمل، أعتقت ودفع إليها ما وقف من خراجها؛ وإن حاضت ولم يكن بها حمل، كان له أن يبيعها إن شاء، فإن لم يبعها حتى وطئها في الطهر الذي بعده، وقف عنها أيضا ووقف خراجها حتى يعلم إن كان بها حمل أم لا؛ هكذا يفعل أبدا في كل طهر يطؤها فيه، وأشهب يرى أن له أن يطأها أبدا، ولا يمنع من شيء مما أحله الله له منها حتى يتبين حملها؛ وكذلك يختلف على هذا في الذي يقول لزوجته: إذا حملت أو إن كنت حاملا، فأنت طالق؛ فقوله في المدونة أنه إن كان وطئها في ذلك الطهر طلقت عليه بالشك، ولا يستأنى بها حتى يعلم أكانت حاملا أم لا؟ وقال سحنون وأشهب: إنه يستأنى بها ولا يعجل عليه الطلاق حتى يعلم أنها حامل؛ فإن مات، ورثته إن لم تكن حاملا؛ وإن ماتت هي قبل أن يتبين أمرها، لم يرثها بالشك، ويأتي على مذهب أشهب أن له أن يطأها في مدة الاستيناء بها، وسحنون يقول: إنه إذا قال لها: إذا حملت فأنت طالق، أنه لا يلزمه طلاقها إلا في حمل مستأنف، وهو ظاهر هذه الرواية على ما ذكرناه، وبالله التوفيق.

.مسألة حلف بحرية ماله ألا يحدث في رقيقه بيعا ولا صدقة إلا بإذنه:

وسئل عن رجل حلف بحرية ماله ألا يحدث في رقيقه بيعا ولا صدقة إلا بإذنه، وأنه سأل ابنه عتق رأس من رقيقه، فأذن له الابن بعتق ذلك الرأس، فأعتقه الأب وقال الأب للشهود: أشهدكم يا هؤلاء، أن كل ما أعتق ابني وما أحدث في رقيقي فأمره جائز، والابن سفيه، فخرج الابن من عند أبيه، فباع من رقيق أبيه عشرة أرؤس بأربعمائة دينار وأربعين دينارا، واقتضى الثمن، أفترى ما صنع جائزا؟
قال ابن القاسم: البيع جائز على الأب، على ما أحب أو كره، إلا أن يكون بيعا لا يشبه أن يباع مثلهم به، يعرف أنه قد ترك من أثمانهم محاباة لمن باعهم، وإن كان الابن سفيها، وإنما ذلك بمنزلة رجل وكل وكيلا ببيع رقيقه، فبيعه جائز، إلا ما حابى أو داهن؛ فالسفيه وغير السفيه إذا رضي ببيعه ووكله سواء فيما يجوز لهما، ويرد عليهما وبيعهما جائز، إلا أن يأتي في ذلك بيع محاباة ببينة، لا يتبايع الناس بمثله.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة لا إشكال فيها ولا اختلاف؛ لأن للرجل أن يوكل على نفسه في حياته من رضي توكيله إياه من رشيد أو سفيه، فيلزمه من فعل السفيه ما يلزمه من فعل الرشيد؛ والتوكيل في الحياة بخلاف الوصية بعد الوفاة، ليس له أن يوصي بمال ولده إلى غير عدل، ولا إلى سفيه، ولو أوصى بتنفيذ ثلثه إلى سفيه، أو إلى غير عدل لجاز؛ لأن الثلث له حيا وميتا يجوز أمره فيه، وبالله التوفيق.

.مسألة يقول لعبدين له أنتما حران إن شئتما:

ومن كتاب الثمرة:
قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول لعبدين له أنتما حران إن شئتما، فشاء أحدهما وأبى الآخر؛ قال: من شاء الحرية منهما فهو حر؛ وكذلك لو قال لامرأتيه: أنتما طالقان إن شئتما، فإن التي شاءت منهما طالق؛ قال أصبغ مثله، وقد قال لي في غير هذا الكتاب لا يكون ذلك إلا أن يجتمعا على المشيئة في العتق والطلاق.
قال محمد بن رشد: القول للذي حكى أنه قال في غير هذا الكتاب، هو قوله في المدونة، وقوله: إن من شاء الحرية منهما أو الطلاق، فذلك له؛ هو مثل قوله في سماع أبي زيد، من كتاب الصدقات والهبات في الذي يتصدق بالشيء على رجلين، ويقول: إن قبلتماه فهو لكما، فيقبل أحدهما؛ وله في رسم إن أمكنتني، من سماع عيسى، من كتاب الأيمان بالطلاق، قول ثالث أنهما يعتقان جميعا بفعل الواحد منهما، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك مستوفى، فلا معنى لإعادته.

.مسألة يغيب عنها زوجها فتعتق رأسا اليوم وتعتق من الغد رأسا آخر:

ومن كتاب أوله حمل صبيا على دابة:
قال: وسألت ابن القاسم عن المرأة يغيب عنها زوجها فتعتق رأسا اليوم، وتعتق من الغد رأسا آخر، ثم تعتق بعد ذلك أيضا رأسا آخر، وذلك متواتر، ثم يجيء زوجها فيرد ذلك؛ قال: إن كان الرأس الذي أعتقت أولا الثلث، جاز عتقه، وبطل عتق الآخرين؛ وإن كان أكثر من الثلث بطل عتقهم جميعا هو ومن بعده، ولا ينظر فيمن أعتقت بعد الأول كان الثلث أو أقل، وإنما ينظر في الأول، فإن كان أكثر من الثلث رد عتقه؛ وأما عتق الآخرين فمردود على كل حال.
قال محمد بن رشد: تكلم في هذه الرواية إذا قرب بين ما تصدقت به، أو أعتقت شيئا بعد شيء، وتكلم في رسم المكاتب بعد هذا إذا بعد ما بين ذلك، ورأيت لابن دحون أنه قال ابن الماجشون يقول: إذا أعتقت المرأة أكثر من الثلث جاز الثلث، ورد الزوج ما بقي؛ وابن القاسم يقول: يرد كل شيء؛ فعلى قول ابن الماجشون ينظر إن كان المعتق الأول أقل من الثلث، عتق من الثاني بقية الثلث، وإن كان الثلث، عتق عندهما جميعا؛ وإن بقيت من الثلث بقية، عتق من الثاني عند ابن الماجشون بمقدار ما بقي؛ وإن حمل الثلث كله، عتق كله عندهما، وهذا الذي حكى ابن دحون عن ابن الماجشون، لا أعرفه له إلا في الهبة والصدقة؛ وأما في العتق فلا؛ لأنه إنما يقول فيه بقول ابن القاسم، من أجل أن العتق لا ينقض، وقد مضى في رسم الكبش، من سماع يحيى، من كتاب الصدقات والهبات، تحصيل القول في هذه المسألة إذا قرب ما بين الأمدين بمثل اليوم واليومين، أو بمثل الشهر والشهرين، أو بعدما بينهما بمثل الستة الأشهر أو السنة؛ وما يتفق عليه من ذلك، وما يختلف فيه منه، وسائر أحكام قضاء المرأة في مالها دون إذن زوجها ملخصا مبينا؛ فاكتفينا بذكره هناك عن إعادته هنا، ومضى أيضا في رسم اغتسل، من سماع ابن القاسم، من هذا الكتاب، التكلم على فعلها هل هو على الجواز حتى يرد، أو على الرد حتى يجاز، وما يتعلق بذلك من الأحكام، وبالله التوفيق.

.مسألة يقول كل أسود أشتريه فهو حر:

ومن كتاب جاع فباع امرأته:
وسئل عن الرجل يقول: كل أسود أشتريه فهو حر، فشارك رجلا فاشترى الرجل سودا، فقال: إن كانا متفاوضين، فقد حنث فيما اشترى؛ وإن كان نهاه، فلا حنث عليه؛ وإن كان وكل رجلا أو شاركه، ولم ينهه حتى اشترى، فهو حانث.
قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة، من أن الرجل إذا حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها من الفسطاط، فوكل رجلا يزوجه فزوجه من الفسطاط؛ أن النكاح يلزمه وتطلق عليه؛ إلا أن يكون نهاه عن نساء الفسطاط، فلا يلزمه النكاح؛ فكذلك هذا إذا نهاه وكيله أو شريكه عن شراء السودان، لم يلزمه الشراء؛ وإن لم ينهه، لزمه الشراء وعتق عليه جميع السودان؛ إن اشتراهم له وكيله؛ وإن اشتراهم الشريك، قاسمه فيهم فعتق عليه حظه منهم على ما قاله محمد بن المواز في الذي حلف بعتق رقيقه فحنث، وله شريك في أرؤس، وقد قيل: إن ذلك ليس بخلاف لما في المدونة من أنه يعتق عليه حظه من جميعهم، ويقوم عليه بقيتهم على ما ذكرناه من الفرق بين المسألتين في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم؛ وإذا قال ذلك في حنثه بعتق ما يملك، فأحرى أن يقوله في هذه المسألة، للاختلاف الحاصل بين أهل العلم في العتق قبل الملك، وبالله التوفيق.

.مسألة العبد يكون بين الرجلين فيعتقانه جميعا معا إلى السنة:

وسألته عن العبد يكون بين الرجلين فيعتقانه جميعا معا إلى السنة، فإذا مضت ستة أشهر بتل أحدهما نصيبه؛ فقال: لا يقوم عليه حظ صاحبه، وهو على حاله إلى الأجل؛ قلت: فإن مات عن مال قبل الأجل، لمن يكون؟ قال: للذي بقي له فيه الخدمة.
قال محمد بن رشد: قد قيل: إنه تقوم خدمته إلى الأجل على الذي بتل نصيبه، قال ابن القاسم في رسم العشور، من سماع عيسى، من كتاب الخدمة، واستحسنه في العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما حصته منه إلى أجل، ثم يعتق الآخر حصته منه بتلا؛ لأن الخدمة رق، ثم رجع عن ذلك ورآه ظلما أن تؤخذ منه قيمة الخدمة ويكون الولاء لغيره؛ ولا فرق بين المسألتين، وأما قوله: إنه ماله يكون إن مات قبل الأجل للذي بقيت له فيه الخدمة، فهو صحيح؛ لأن الخدمة رق، ومن مات وفيه شعبة من رق، فماله للذي بقي له فيه الرق، وبالله التوفيق.

.مسألة العبد يكون خالصا لرجل فيعتقه إلى سنة:

وسألته عن العبد يكون خالصا لرجل فيعتقه إلى سنة، فإذا مضت له ستة أشهر بتل نصفه؛ قال: يعتق عليه جميعه الساعة.
قال محمد بن رشد: هذا بيّن لا إشكال فيه؛ لأن العبد جميعه له؛ فكما يعتق عليه بقيته إذا أعتق بعضه، فكذلك يعتق عليه ما بقي له فيه من الخدمة لأنها رق، وبالله التوفيق.

.مسألة العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه منه إلى سنة:

وسألته عن العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه منه إلى سنة، قال: يقال للآخر يعتق إلى أجله، فإن أعتق جاز، وإن أبى قوم على المعتق حظ صاحبه، وكانت له خدمته إلى الأجل؛ وذلك خوف أن يؤخر التقويم عليه إلى الأجل، فيفلس أو يموت، ولم يحكه عن مالك؛ قال عيسى: قال لي ابن أبي حسان: قال لي مطرف عن مالك: إنه لا يقوم عليه إلى الأجل؛ وكان مما احتج به أن قال: يعمد الرجل الذي العبد بينه وبين صاحبه، فيعالجه على أن يبتاع منه نصيبه، فيأبى عليه، فيذهب فيعتق نصيبه إلى أربعين سنة، فيقوم عليه فيذهب بخدمته؛ لا أرى أن يقوم عليه إلى الأجل، قال ابن القاسم: ولو قال قائل هذا القول لم أعبه، وفيه متكلم.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها في رسم أوصى، وذكرنا هناك فيها قولا ثالثا، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق.

.مسألة قال في أم ولده وأراد أن يأخذ له قسما إنها حرة:

ومن كتاب الرهون وعن رجل:
قال في أم ولده، وأراد أن يأخذ له قسما: إنها حرة، هل يلزمه ذلك وتعتق عليه؛ قال: لا، وأرى أن يحلف بالله ما أراد عتقها.
قال محمد بن رشد: معناه أراد أن يأخذ لها قسما من العطاء باسم الحرية، ومثل هذا في المدونة في ذلك، قال في جارية له هي حرة؛ لأنه مر على عاشر ونحو هذا، فقال: إنه لا تعتق عليه إذا علم أنه دفع عن نفسه بذلك ظلما، ولم يذكر في ذلك يمينا؛ وقد ذكره في الذي قال لعبده: أنت حر اليوم من هذا العمل، واليمين في هذا يمين تهمة، فإذا تبين أنه لم يرد بذلك الحرية، لم يجب عليه يمين؛ وإذا احتمل أن يريد بذلك الحرية، لزمته اليمين على اختلاف؛ ولو ادعى العبد أنه قد كان أعتقه قبل ذلك؛ لكان قوله في مثل هذه الأشياء هو حر شبهة توجب عليه اليمين باتفاق، وقد مضى هذا في رسم لم يدرك، وبالله التوفيق.

.مسألة السفيه يعتق فيجيز وليه عتقه ثم ينكر بعد أن احتلم:

وعن السفيه يعتق فيجيز وليه عتقه، ثم ينكر بعد أن احتلم، ويقول: أجاز لي وليي ما لم يكن ينبغي له أن يجاز على أنه لا يجاز عتقه، أجازه وليه أو لم يجزه حتى يجتمع له عقله، فيعتق أو يدع؛ ولو جاز هذا؛ لكان يشبه ذلك أن يحبس عليه رقيقه إذا أعتقهم، وهو سفيه حتى إذا اجتمع عقله عتقوا عليه، ولكانت أموال الناس التي خالطه بها من خالطه أولا بأن يبت في ماله من العتاقة؛ ولو جازت العتاقة هكذا، لما انبغى لورثته أن يرثوا رقيقه الذي أعتق إذا مات؛ فأمر السفيه مثل الصبي الذي لا يعقل؛ فلا يجوز منه شيء إلا ما قد جوز للسفيه من الوصية عند الموت.
قال محمد بن رشد: ثم ينكر ذلك بعد أن احتلم، معناه بعد أن رشد وملك أمر نفسه، فعبر بالاحتلام عن الرشد، والمسألة كلها صحيحة بينة، وقد مضى التكلم عليها وعلى ما كان في معناها مجودا في رسم العتق، من سماع أشهب، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق.

.مسألة السفيه يشتري الجارية بغير إذن وليه فيعتقها:

قال أصبغ في السفيه يشتري الجارية بغير إذن وليه فيعتقها: إن عتقه باطل؛ ولو أنه وطئها فأحبلها، كانت له أم ولده، ولم يلزم السفيه من غرم الثمن قليل ولا كثير؛ قال عيسى بن دينار: رأى أن ترد الجارية على البائع، ويرد البائع الثمن على السفيه، ويكون الولد ولده، ولا يكون على السفيه من قيمة الولد شيء، ولو أن رجلا أسلف سفيها مالا، أو باع منه شيئا، فاشترى به المولى عليك أمة فحملت منه، كانت أم ولد له، ولم يكن للمبتاع أو المسلف أخذها منه ورد عليه ذلك الشيء الذي ابتاع بالمال.
قال محمد بن رشد: لأصبغ في نوازل سحنون من كتاب المديان، مثل قول عيسى بن دينار هنا في السفيه يشتري الأمة فيولدها، ولا خلاف بينهم في العتق أنه ينقض، وترد الأمة إلى بائعها؛ والفرق بين العتق والإيلاد على قول أصبغ هذا، أن العتق من فعله وكسبه، وليس الإيلاد من فعله وكسبه؛ وإنما فعل من وطئه إياها الذي كان سببا لإيلادها الذي لا يقع باختياره، فقد يريده ولا يرزقه، وقد يرزقه ولا يريده؛ ما يجوز له إذا باعها صاحبها منه وسلطه عليها، وقول عيسى بن دينار ما وقع لأصبغ في نوازل سحنون من كتاب المديان والتفليس، في مساواتهما بين العتق والإيلاد استحسان، ووجهه أن الحمل وإن لم يكن من كسب السفيه ولا فعله، فالأمة عين مال البائع؛ والقول الأول هو القياس ألا فرق بين أن يولد الأمة التي اشتراها، أو التي اشتراها من مال استسلفه، أو من ثمن سلعة باعها، كما لا يفترق ذلك في المديان، للعلة التي ذكرناها، وبالله التوفيق.

.مسألة قال لعبده إذا قدمت الإسكندرية فأنت حر:

ومن كتاب أوله يدير ماله:
وسئل عمن قال لعبده: إذا قدمت الإسكندرية فأنت حر، ثم بدا له أن لا يخرج؛ قال: أرى أن يعتق إلى مثل القدر الذي يبلغ، ولو قال له: مر معي إلى الإسكندرية، وأنت حر، فمثل ذلك.
قال محمد بن رشد: رأيت لابن دحون في هذه المسألة أنه قال فيها: إن كان السيد أراد خدمة العبد له، والقيام به حتى يصل الإسكندرية، فلا يلزمه شيء إذا لم يسافر؛ وإن كان إنما أراد عتقه إلى انقضاء زمن يصل به إلى الإسكندرية، فلم يسافر، نظر القدر الذي يصل في مثله لو خرج، فيعتق العبد بعده؛ وهذا الذي قاله لا كلام فيه؛ لأنه إذا علمت نية السيد، ارتفع الإشكال من المسألة؛ ونيته لا تعلم إلا من قبله، فإنما الكلام هل يصدق في نيته أم لا؟ وما يكون الحكم في المسألة إن لم تكن له نية، أو مات قبل أن يخبر بنيته، فيجب على أصولهم أن يصدق في نيته مع يمينه، إلا أن يأتي مستفتيا، فلا يكون عليه يمين، وأما إذا لم تكن له نية، أو مات قبل أن تعلم له نية؛ فيتخرج في ذلك ثلاثة أقوال؛ أحدها قوله في الرواية: أن ذلك كالأجل المعلوم؛ ويكون العبد حرا إلى مقدار البلوغ إلى الإسكندرية، خرج السيد أو لم يخرج، مات أو عاش؛ وهو الذي يأتي على ما في سماع عبد الملك، من كتاب الأيمان بالطلاق، عن ابن القاسم في الذي يقول لامرأته: إذا بلغت معي موضع كذا وكذا، فأنت طالق تلك الساعة.
والثاني: أن ذلك كالأجل المجهول الذي قد يكون وقد لا يكون، وليس الأغلب منه أن يكون، فلا يعتق العبد إلا أن يخرج السيد إلى الإسكندرية ويصل إليها؛ وهذا القول يأتي على ما في رسم استأذن من سماع عيسى، من كتاب الأيمان بالطلاق في الذي يقول لامرأته: إذا قدمت بلد كذا وكذا فأنت طالق؛ لأنها لا تطلق عليه حتى تصل إلى البلد. والثالث: الفرق بين أن يقول ذلك له قبل أن يخرج أو بعد أن يخرج؛ فإن قال ذلك قبل أن يخرج، لم يعتق إلا بوصول السيد إلى ذلك البلد، إن خرج إليه؛ وإن قال ذلك بعد أن خرج، كان العبد معتقا إلى مقدار الوصول إلى ذلك البلد، وصل إليه أو رجع من الطريق؛ روى هذه التفرقة زياد بن جعفر عن مالك في الذي يقول لامرأته: إذا قدمت بلد كذا وكذا فأنت طالق؛ أنه إن قال ذلك لها قبل أن يخرج، لم يلزمه طلاق حتى يقدم البلد، وإن قال ذلك لها بعد أن خرج، كانت طالقا مكانتها، كمن طلق امرأته إلى أجل معلوم؛ وفي رسم المدبر والعتق بعد هذا من سماع أصبغ، عن أشهب في العبد يستأذن سيده في الخروج إلى موضع، فيقول له: اخرج إليه، فإذا بلغته فأنت حر، أنه ليس له أن يمنعه من الخروج؛ قال ابن المواز: إلا أن يبدو للعبد في الخروج، وهو قول رابع في المسألة أن ذلك تمليك للعبد في العتق يلزم السيد ولا يلزم العبد، فيكون مخيرا بين أن يخرج إلى البلد فتجب له الحرية، أو لا يخرج فيبقى في العبودية، وبالله التوفيق.